المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلام.. والحياة


hassan
12-08-2007, 05:04 AM
كيف يرى الإسلام العالم؟ سؤال مهم والإجابة عليه تمثل مدخلا صحيحا لموضوع الكتاب، فمن خلالها يبدو لنا من يعترف بمن... ومن ينكر من؟
ويمكننا القول إن الرؤية الإسلامية العقائدية والفكرية -وهذا ما عاشته حضارتنا الإسلامية عبر القرون- ترى الأصل والسنة والقاعدة والقانون، هو التنوع والتمايز والاختلاف.. فلا أحدية إلا لله، وما دون ذلك فمتعدد ومختلف.
والله يقول في كتابه الكريم:
"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"..
البقرة 213.

ويقول سبحانه:
"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"..
الحجرات 13

ولعل بعض العلماء قد ذهب في تفسير الآية هنا إلى أن التقوى المعنية.. أتقاكم في هذه المعرفة.. أي المعاملات.
فالإسلام لا ينكر هذا الاختلاف والتنوع بل يؤكده ويؤكد على التقوى ونحن نتعامل من خلاله، فالتنوع القومي يعترف به الإسلام، ويتعايش معه ليس لأنه موجود ومفروض بل لأن ذلك من سنن الله في الأرض، وإنفاذا لمراده سبحانه الذي لو شاء لجعل الناس أمة واحدة، فمن يرفض مراد الله في ملك الله إلا جاهل أو جاحد.
ولننظر معا إلى قوله تعالى:
"ولكلٍّ وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات.."
البقرة 148.
يالها من آية عظيمة تشرح للناس سر اختلافهم ووجهاتهم وأنها لحكمة من الله، وأن ما يملكه البشر في هذا العالم ليس تغيير وتبديل سنته، بل استباق الخير، وليرتح قلب كل إنسان فالله لا ينفعه إيمان المؤمنين ولا يضره كفر الكافرين فلنتقِ الله في معاملاتنا ولنسعَ للخير فذلك الرشاد والهدى.
أما لمن أراد أن يدعو إلى الله فبالحكمة والموعظة الحسنة.. لأن أمر الله نافذ في عباده، ولنتذكر قوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء".
القصص 56.
فالإسلام جاء معترفا بكل الشرائع والملل وجميع النبوات والرسالات.. واقرأ معي قوله تعالى:
"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلُّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله"
البقرة 285.
من هنا يبرز اعتراف الإسلام والمسلمين بحق الآخر ووجوده والتعايش معه بالخير والسلم والأمن، لأن ما عليه الآخر من اختلاف هو سنة لله في أرضه، أما الآخرون فهم الذين ينكرون الإسلام والمسلمين، ولا ضير في النهاية من ذلك فالله هو الذي أنزل فرقانه وهو الذي يحفظه وهو الذي يتم نوره ولو كره الكافرون.
ولعلني لا أكون تجاوزت الحقيقة إذا قلت بأن القرآن يرسم لنا طريقا سويا لحياة أكثر سعادة وسلاما حتى في علاقتنا الأسرية، وعلاقات العمل وكل علاقات الحياة، رسم لنا طريقا لتقبل الآخر رغم ما يكون من اختلاف.. فلا نظلمه ولا نخذله ولا نحقر من شأنه، لا تعصب ولا عصبية، ولا نفور ولا كراهية، بل حب وتقدير واحترام...
فإن لم نستطع أن نحب فبمقدورنا ألاّ نكره.