المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :العدل:


NoNa
31-08-2007, 10:57 PM
(( العدل ))

أسم من أسماء الله الحسنى وصفه من أجل صفاته سبحانه وتعالى وهو المثل الأعلى في العدل ويتجلى هذا العدل للناس جميعا يوم القيامه بين الخلائق جميعا عند الحساب لقوله تعالى((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(7) وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ(8)))الزلزله.
ثم يجري حسابه سبحانه وتعالى مع كافه الخلائق بالعدل المطلق لقوله تعالى ((وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ47))الأنبياء.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى به في قوله ((إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 90))النحل .
وأورد الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه عن سبعه الذين يظلهم الله بظله يوم القيامه يوم لا ظل إلا ظله (الأمام العادل ) رواه الخمسه إلا أبا داود.
وقد قال عليه الصلاه والسلام ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجه أخيه كان الله في حاجته )فتح المبدي 2/432.
وقد أمر الله بالعدل في سوره الشورى حيث قال تعالى ((وأمرت لأعدل بينكم)).
كما توجه الأمر من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بقوله الكريم ((وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 152))الأنعام .
((وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً 35))الإسراء.
وفي أيه أمر الله من يمثل القاصر أو السفيه أو الضعيف أن يقول وليّه بإملاء قيمه الدين وقت إثباته بالكتابه بالعدل لقوله تعالى ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَوَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ 282))البقره.
كما أورد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قوله ((إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً 58))النساء.
كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظلم لما أوجب الله سبحانه وتعالى على الناس تجنبه لقوله تعالى ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ 42)) إبراهيم.
وعن إبن عمر رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الظلم ظلمات يوم القيامه) رواه الشيخان والترمذي.
وقال إبن تيميه في مراجعه السياسه الشرعيه نزلت هذه الأيه في ولاه الأمور عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل كما أمر الله في حاله النزاع بين طائفتين رغبه في الصلح أن يكون بالعدل لقوله تعالى ((وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىٰ ٱلأُخْرَىٰ فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيۤءَ إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ 9)) الحجرات.
·وصف الإمام العادل :
ولقد كتب هارون الرشيد إلى الحسن البصري أن يصف له الأمام العادل فقال :"إعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الأمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر وصلاح كل فاسد وقوه كل ضعيف ومفزع كل ملهوف والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله الذي يرتاد لها أطيب المراعي ويذودها عن مراتع الهلكه ويحمي صغارها ويعلم كبارها ويكسب لهم في حياته وبدخر لهم بعد مماته والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الباره بولدها حملته كرها وربته طفلا تسهر بسهره وتسكن بسكونه وترضعه تاره وتعظه أخره وتفرح بعافيته وتغتم بشاكيته والأمام العادل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وعباده فيسمع كلام الله ويسمع كلامهم وينظر الله ويريهم وينقاد إلى الله ويقودهم فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد إئتمنه سيده
وإستحفظه ماله فبدد المال وشرد العيال .
·وللعدل مظاهر يتجلى فيها ،منها:
1-العدل مع الله تعالى بأن لا يشترك معه في عبادته وصفاته غيره ، ونا يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى ،ويشكر فلا يكفر .
2-العدل في الحكم بين الناس بإعطاء كل ذي حق حقه ،وما يستحقه .
3-العدل بين الزوجات والأولاد فلا يفضل أحدا على الأخر ولا يؤثر بعضهم على بعض .
4-العدل في القول فلا يشهد زور ، ولا يقول كذب أو باطل .
5-العدل في المعتقد فلا يعتقد غير الحق والصدق ، ولا يثني الصدر على غير الحقيقه والواقع.
·وهذا مثال للحكم العادل :
بينما عمر بن الخطاب جالس ، إذ جاءه رجل من أهل مصر ، وقال : يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك فقال عمر :لقد عذت بمجير ، فما شأنك؟ قال : سابقت على فرس إبنا لعمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يقمعني بسوطه ، ويقول : انا إبن الأكرمين ، وبلغ ذلك أباه فخشي أن أتيك فحبسني في السجن فإنطلقت منه هذا الحين وجئتك . فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص وهو أمير على مصر : " إذا أتاك كتابي هذا فإشهد الموسم أنت وولدك فلان" ، وقال للمصري أقم حتى يجئ فقدم عمرو فشهد الحج ، فلما قضي عمرو الحج وهو قاعد مع الناس ، وعمرو بن العاص وإبنه إلى جانبه ، وقام الكصري فرمي إيه عمر بالدره وضربه فلم ينزع حتى حتى أحب الحاضرون أن ينزع من كثره ما ضربه ، وعمر يقول : إضرب إبن الأكرمين ، فقال يا أمير المؤمنين قد إستوفيت وإستشفيت ، قال : ضعها على صلعه عمرو ، قال: يا أمير المؤمنين ضربت الذي ضربني ، قال : أما والله لو فعلت ما منعك أحد تكون أنت الذي تنزع ، ثم قال لعمرو : " يا عمرو متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ".
·ثمرات طيبه للعدل :
من ثمرات العدل في الحكم إشاعه الطمأنينه في النفوس ، روي أن قيصرا أرسل إلى عمر بن الخطاب رسولا لينظر أحواله ويشاهد أفعاله ، فلما دخل المدينه سأل عن عمر وقال : أين ملككم ؟ فقالوا : ما لنا ملك بل لنا أمير وقد خرج إلى ظهر المدينه ، فخرج في طلبه فوجده على الرمل ، وقد توسد درته ، وهي عصا صغيره كانت دائما في يده يغير بها المنكر ، فلما رأه على هذه الحال وقع الخشوع في قلبه وقال : رجل يكون جميع الملوك لا يقهر لهم قرار من هيبته ، وتكون هذه حالته ، ولكنك يا عمر عدلت فنمت ، وملكنا يجور ، فلا جرم أنه لا يزال ساهرا خائفا.
وقال الحكماء "العدل أساس الملك" فبه يهنأ المظلوم وينزل في قلبه السكينه ويحل الأمن ويزداد والوئام ويحل محل المنازعه والخصام لأن الظلم ظلمات وقد حرم الله الظلم على نفسه وعلى عباده وقال الحكماء "دوله الظلم ساعه ودوله العدل إلى قيام الساعه"كما قالوا "إن الظلم يدمر والعدل يعمر".
سبحان الله الحاكم العادل الواحد الأحد ذي القوه المتين .
وبعد أن تعرفنها على صفه أخري من صفات الرسول
أتمنى أن نلتزم صفه العدل في كل تعاملاتنا